السيد محمد صادق الروحاني

65

زبدة الأصول (ط الخامسة)

والفرق بينهما : إنّما هو من جهة أنّه : تارةً : يكون غَرَضٌ واحد مترتّباً على الأقلّ على كلّ تقدير ، وبتبعه يكون مورداً لتكليف خاص . وعلى فرض وجوب الأكثر ، فإنّما هو من جهة كون الأكثر ذا مصلحتين ، وبتبع ذلك يتعدّد التكليف والمثوبة والعقوبة ، عند الموافقة والمخالفة ، ويتحقّق الإطاعة بإتيان الأقلّ على كلّ تقدير ، وإنْ لم يكن في ضمن الأكثر ، وهذا هو الأقلّ والأكثر الاستقلاليّان . وتارةً أخرى : يكون الغرض المترتّب على الأكثر ، على فرض وجوبه واحداً ، وبتبعه يكون التكليف أيضاً واحداً ، فأمر المعلوم مردّدٌ بين كونه متعلّقاً بالأقلّ أو الأكثر ، وهذا هو الأقلّ والأكثر الارتباطيّان . ومحلّ الكلام هو الثاني ، وأمّا في الأوّل ، فلا إشكال في جريان البراءة عن الأكثر ، لانحلال العلم الإجمالي فيه حقيقةً على جميع المسالك . الأمر الثالث : أنّ محلّ الكلام ما إذا كان الأقلّ - على فرض كونه متعلّقاً للتكليف - مأخوذاً بنحو اللّابشرط القسمي ، بالنسبة إلى الزائد الذي يكون الأكثر واجداً له ، فلا يضرّه الإتيان بالأكثر . وأمّا إذا كان مأخوذاً بشرط لا عن الزائد حتّى يضرّه الإتيان بالأكثر ، كما في دوران الأمر بين القصر والتمام ، فهو خارجٌ عن محلّ الكلام ، ويكون من قبيل دوران الأمر بين المتباينين ، لكون الأقلّ المعلوم وجوبه مردّداً بين أن يكون هو الأقلّ بشرط شيء أو بشرط لا . وبعبارة أخرى : محلّ الكلام في المقام إنّما هو فيما إذا كان الإتيان بالأكثر ممّا يقتضيه الاحتياط ، ويوجب سقوط التكليف والامتثال على كلّ تقدير ، وإذا كان الأقلّ مأخوذاً بشرط لا ، لا يمكن الاحتياط بإتيان الأكثر ، ولا يُحرز به الامتثال ، لاحتمال كون الزائد مبطلًا .